الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
385
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الثاني : نور وارد الإقبال : ومن شأنه أن يكشف ظلمة الأغيار ، ويظهر بهجة المعارف والأسرار ، فتحكم البصيرة بضرر الأغيار وحسن الأسرار ، فيقبل القلب على بهجة الأسرار ، ويدبر عن ظلمة الأغيار ، وهذا : هو نور السائرين . الثالث : نور وارد الوصال : ومن شأنه أن يكشف ظلمة الكون ورداء الصون ، ويظهر نور تجليات المكون ، فيقبل القلب على مشاهدة مولاه ، ويدبر عن الالتفات إلى ما سواه ، وهذا : هو نور الواصلين ، وهو نور المواجهة ، ونور ما قبله نور التوجه . وإن شئت قلت : هو نور الإسلام والإيمان والإحسان ، فنور الإسلام يكشف ظلمة الكفر والعصيان ، ويظهر نور الانقياد والإذعان ، فتحكم البصيرة بقبح الكفر والعصيان وحسن نور الإسلام والإذعان ، فيقبل القلب على طاعة ربه ، ويعرض عما يبعده من ربه . ونور الإيمان يكشف ظلمات الشرك الخفي ، ويظهر بهجة الإخلاص والصدق الوفي ، فتحكم البصيرة بقبح الشرك وضرره وحسن الإخلاص وخيره ، فيقبل القلب على توحيد ربه ، ويعرض عن الشرك وشره . ونور الإحسان يكشف ظلمة السوى ، ويظهر نور وجود المولى ، فتحكم لبصيرة بقبح ظلم الأثر وحسن نور المؤثر ، فيقبل القلب على معرفة مولاه ، ويغيب بالكلية عما سواه . وإن شئت قلت : هذا النور هو نور الشريعة والطريقة والحقيقة . فنور الشريعة : يكشف ظلمة البطالة والتقصير ، ويظهر نور المجاهدة والتشمير ، فتحكم البصير بقبح البطالة وحسن المجاهدة ، فيقبل القلب على مجاهدة الجوارح في طاعة مولاه ، ويدبر عن متابعة حظوظه وهواه . ونور الطريقة : يكشف ظلمة المساوي والعيوب ، ويظهر بهجة الصفاء وما يثمره من علم الغيوب ، فتحكم البصيرة بقبح العيوب وحسن الصفاء وعلم الغيوب ، فيقبل القلب على ما يوجب التصفية ، ويدبر عما يمنعه من التخلية والتحلية . ونور الحقيقة : يكشف ظلمة الحجاب ، ويظهر له محاسن الأحباب .